المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

100

أعلام الهداية

وقد قدّر اللّه سبحانه وتعالى أن يكون نسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وذرّيّته من فاطمة ( عليها السّلام ) ، كما أخبر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بقوله : « إنّ اللّه جعل ذرّيّة كلّ نبيّ في صلبه وجعل ذرّيّتي في صلب عليّ بن أبي طالب » « 1 » . إنّ الزهراء ( عليها السّلام ) - وهي ربيبة الوحي والنبوّة - تعرف جيدا مناهج التربية الإسلامية والتي تجلّت في تربيتها لمثل الحسن ( عليه السّلام ) الذي أعدّته ليتحمّل مسؤولية قيادة المسلمين ويتجرّع الغصص في أحرج اللحظات من تأريخ الرسالة ، ويصالح معاوية على مضض حفاظا على سلامة الدين الإسلامي والفئة المؤمنة ، ويعلن للعالم أنّ الإسلام وهو دين السلام لا يسمح لأعدائه باستغلال مشاكله الداخلية لضربه وإضعافه ، فيسقط ما في يد معاوية ويفشل خططه ومؤامراته لإحياء الجاهلية ، ويكشف تضليله لعامة الناس ولو بعد برهة ، ويقضي على اللعبة التي أراد معاوية أن يمرّرها على المسلمين . والزهراء ( عليها السّلام ) قد ربّت مثل الحسين ( عليه السّلام ) الذي اختار التضحية بنفسه وجميع أهله وأعزّ أصحابه في سبيل اللّه ومن أجل مقارعة الظلم والظالمين ، ليروّي بدمه شجرة الإسلام الباسقة . وربّت الزهراء ( عليها السّلام ) مثل زينب وامّ كلثوم ، وعلّمتهنّ دروس التضحية والفداء والصمود أمام الظالمين ، حتى لا يذعنّ ولا يخضعن للظالم وقوته ، ويقلن الحقّ ، أمام جبروت بني أميّة بكلّ جرأة وصراحة ، لتتّضح خطورة المؤامرة على الدين وعلى امّة سيّد المرسلين .

--> - المحسن قائلا : مات في حياة أبيه . فراجع . ( 1 ) تأريخ بغداد : 1 / 316 ، كنز العمّال : 11 / ح 32892 .